مركز الرسالة

33

الحقوق الاجتماعية

الأعلى في مراعاة حق الإخوان ، كان إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه ، فإن كان غائبا دعا له ، وإن كان شاهدا زاره ، وإن كان مريضا عاده ( 1 ) . ولأخيه الإمام علي ( عليه السلام ) توصية ذهبية في هذا المجال ، يقول فيها ( عليه السلام ) : " لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه " ( 2 ) . وللأخ أيضا حق الإكرام ، فمن أكرمه حصل على رضا الله تعالى ، وينبغي قضاء حاجته وعدم تكليفه الطلب عند معرفتها ، ويتوجب المسارعة إلى قضائها . فقضاء حقوق الإخوان أشرف أعمال المتقين . وبلغ السمو السلوكي لأهل العصمة ، في تقدير حق الأخوة ، درجة بحيث أن الإمام الباقر ( عليه السلام ) سأل يوما أحد أصحابه - سعيد بن الحسن - قائلا : " أيجئ أحدكم إلى أخيه ، فيدخل يده في كيسه ، فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟ " فقلت : ما أعرف ذلك فينا ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " فلا شئ إذا " ، قلت : فالهلاك إذا ، فقال : " إن القوم لم يعطوا أحلامهم بعد " ( 3 ) . وقدم لنا أهل بيت العصمة مقاييس معنوية نحدد من خلالها مدى تعظيم الأشخاص لدين الله تعالى ، ومدى قربهم وبعدهم عنه ، ومن هذه المقاييس حق الأخوان ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " من عظم دين الله عظم حق إخوانه ، ومن استخف بدينه استخف بإخوانه " ( 4 ) ، وعن الإمام العسكري ( عليه السلام ) : " وأعرف الناس بحقوق إخوانه ، وأشدهم قضاء لها ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار 16 : 233 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد 16 : 105 . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 181 / 13 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه . ( 4 ) بحار الأنوار 74 : 287 .